الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
298
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فيه النداء الإلهي : ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم . لقد كنتم تنادونهم عمرا كاملا ، وكنتم تسجدون لهم ، واليوم وبعد أن أحاطت بكم أمواج العذاب في ساحة الجزاء ، نادوهم ليأتوا لمساعدتكم ولو لساعة واحدة فقط . هناك ينادي الأشخاص الذين لا تزال ترسبات أفكار الدنيا في عقولهم : فدعوهم فلم يستجيبوا لهم . فلم يجيبوا على ندائهم ، فكيف بمساعدتهم وانقاذهم ! ! وجعلنا بينهم موبقا ( 1 ) . ثم تقول الآية التي بعدها موضحة عاقبة الذين اتبعوا الشيطان والمشركين : ورأى المجرمون النار . لقد انكشفت لهم النار التي لم يكونوا يصدقون بها أبدا ، وظهرت أمام أعينهم ، وحينئذ يشعرون بأخطائهم ، ويتيقنون بأنهم سيدخلون النار وستدخلهم : فظنوا أنهم مواقعوها . ثم يتيقنون أيضا أن لا منقذ لهم منها : ولم يجدوا عنها مصرفا . فلا تنقذهم اليوم منها لا معبوداتهم ولا شفاعة الشفعاء ، ولا الكذب أو التوسل بالذهب والقوة ، إنها النار التي يزداد سعيرها بسبب أعمالهم . ينبغي الالتفات هنا إلى أن جملة " ظنوا " بالرغم من أنها مشتقة من " الظن " إلا أنها في هذا المورد ، وفي موارد أخرى تأتي بمعنى اليقين ، لذا فإن الآية ( 249 ) من سورة البقرة تستخدم نفس التعبير بالرغم من أنها تتحدث عن المؤمنين الحقيقيين والمجاهدين المرابطين الذين كانوا مع طالوت لقتال جالوت الجبار الظالم ، إذ تقول : قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله .
--> 1 - " موبق " من " وبوق " على وزن " نبوغ " وهي تعني الهلاك ، و ( موبق ) تقال للمهلكة .